ابن جبير
145
رحلة ابن جبير ( تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار )
مائة دينار مكة استقرضها ودفعها فطال التعجب من ذلك والاعتبار وتحققنا ان اظهار القبض عليه لم يكن غيرة ولا أنفة على حرمات الله المنتهكة على يديه مع كونها في خطة دونها الخلافة رفعة والحال تشبه بعضها بعضا وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض والى الله المشتكى من فساد ظهر حتى في أشرف بقاع الأرض وهو حسبنا ونعم الوكيل منشأ الإسلام وفي يوم الأربعاء التاسع والعشرين من ذي القعدة المذكور دخلنا دار الخيزران التي كان منها منشأ الاسلام وهي بإزاء الصفا ويلاصقها بيت صغير عن يمين الداخل إليها كان مسكن بلال رضي الله عنه ويدخل إليها على حلق كبير شبيه الفندق قد أحدقت به بيوت للكراء من الحاج والدار المكرمة دار صغيرة يجدها الداخل إلى الحلق المذكور عن يساره وهي مجددة البناء أنفق في بنائها جمال الدين المذكور اثره الكريم في هذا المكتوب نحو الألف دينار نفعه الله بما أسلفه من العمل الصالح وعن يمين الداخل الدار المباركة باب يدخل منه إلى قبة كبيرة بديعة البناء فيها مقعد النبي صلى الله عليه وسلم والصخرة التي كان إليها مستنده وعن يمينه موضع أبي بكر الصديق وعن يمين أبي بكر موضع علي بن أبي طالب والصخرة التي كان إليها مستنده هي داخلة في الجدار كشبه المحراب وفي هذه الدار كان اسلام عمر بن الخطاب ومنها ظهر الاسلام على يديه وأعزه الله نفعنا الله ببركة هذه المشاهد المكرمة والآثار المعظمة وأماتنا على محبة الذين شرفت بهم ونسبت إليهم صلوات الله عليهم أجمعين